جان لوئيس بوركهارت
140
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ظننت المهاجمين من اللصوص ، فتهيأت للانضمام إلى أصحابنا العبابدة . وما إن صوبت بندقيتى إلى شيخ المهاجمين حتى صاح بي رجل من جماعتنا يستحلفني باللّه ألا أطلق النار أملا منه في حقن الدماء . ورحب التجار المصريون بالوقوف في المؤخرة ليدافعوا عن أمتعتنا عملا بنصيحة الخبراء . وكان القوم يحملون سيوفهم ، ولم يكن غيرى يحمل بندقية ، وقل منهم من كان يحمل غدارة ، وكان العبابدة يتوقون إلى تسوية النزاع بحد السيف . وانقضت عشرون دقيقة وهم يقاتلون قتالا يخالطه الإحجام والتردد ، ثم أمسك الجميع بعد تدخل الشيوخ من الفريقين ، وزعم كل فريق أنه المنتصر . ولم تزد الخسائر في المعركة على جرح ثلاثة منهم بجراح طفيفة وفلع درقة من درقاتهم نصفين . على أن أصحابنا ظفروا بما أرادوا ، فقد مررنا دون أن نؤدى ضريبة مرور . ولقد طابت نفسي بما رأيت من إمكان الاعتماد على رفاقنا العرب إذا تعرضنا لهجوم آخر في أثناء رحلتنا . أما من كان في القافلة من التجار المصريين فقد ظهر إحجامهم واضحا جليا برغم تشدقهم وجعجعتهم . ولبعض شيوخ العبابدة حق في إتاوة يجبونها من القوافل ، ولكن غير هؤلاء كثيرون ينتحلون لأنفسهم هذا الحق الذي ليس لهم ، وواجب الخبراء أن يحموا القافلة من هذا الابتزاز . وليس في استطاعة قافلة من القوافل أن تعبر الصحراء آمنة مطمئنة دون أن يرافقها بعض العبابدة ، ولا يقدم التجار المصريون على هذه المغامرة وحدهم مع أن كثيرين منهم عليمون بمسالك الصحراء . وانسحب المهاجمون بعد أخذ وردّ مستفيضين عقب المعركة . وكنا ننوي المبيت أول الأمر في أبو عجاج ، ولكن الخبراء استصوبوا الآن السير قدما خشية أن يرسل الخصوم ليلا في طلب المدد من قريتهم . لذلك سرنا ثلاث ساعات أخر فوق أرض صخرية حتى وصلنا واديا عريضا يدعى وادى هود وعنده حططنا . وقد رأينا أرجالا كبيرة من الجراد بين الأحجار الجرانيتية الجرداء طوال مسيرنا بعد ظهر اليوم . 5 مارس - ووادى هود واد عريض يحفل بالشجيرات والأعشاب ، وتحف به من الجانبين صخور جرانيتية بديعة شبيهة بصخور أسوان والشلال . ومضينا نضرب